محمد بن الطيب الباقلاني

287

إعجاز القرآن

كان جميع كلامه من نمط ذلك البيت وسمت تلك القطعة ؟ وهلا قلتم : إن القرآن من هذا الباب ؟ فالجواب : أنا لم نجد أحدا بلغ الحد الذي وصفتم في العادة . وهذا الناس وأهل البلاغة أشعارهم عندنا محفوظة ، وخطبهم منقولة ، ورسائلهم مأثورة ، وبلاغاتهم مروية ، وحكمهم مشهورة ، وكذلك أهل / الكهانة والبلاغة ، مثل قس بن ساعدة ، وسحبان وائل ، ومثل ( 1 ) شق ، وسطيح ، وغيرهم - كلامهم معروف عندنا ، وموضوع بين أيدينا ، لا يخفى علينا في الجملة بلاغة بليغ ، ولا خطابة خطيب ، ولا براعة شاعر مفلق ، ولا كتابة كاتب مدقق . فلما لم نجد في شئ من ذلك ما يداني القرآن في البلاغة ، أو يشاكله في الاعجاز ، مع ما وقع من التحدي إليه المدة الطويلة ، وتقدم من التقريع في المجازاة ( 2 ) الأمد المديد ، وثبت له وحده خاصة قصب السبق ، والاستيلاء على الأمد ( 3 ) ، وعجز الكل عنه ، ووقفوا دونه حيارى ، يعرفون عجزهم ، وإن جهل قوم سببه ، ويعلمون نقصهم ، وإن أغفل قوم وجهه - رأينا أنه ناقض للعادة ، ورأينا ( 4 ) أنه خارق للمعروف في الجبلة ( 5 ) . وخرق العادة إنما يقع بالمعجزات على وجه إقامة البرهان على النبوات ، وعلى أن من ظهرت عليه ، ووقعت موقع الهداية إليه ، صادق فيما يدعيه من نبوته ، ومحق في قوله ، ومصيب في هديه ، قد شهدت ( 6 ) له الحجة البالغة ، والكلمة التامة ، والبرهان النير ، والدليل البين .

--> ( 1 ) سقطت من ا ( 2 ) كذا في ك ، م . وفى س " والمجازاة " ( 3 ) كذا في م : ا . وفى س ، ك " الامر ( 4 ) هنا خرم في ا ( 5 ) كذا في م ، ب . وفى س ، ك " في الحيلة " ( 6 ) كذا في ك ، م ، ب . وفى س " قد سادت "